السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

78

قراءات فقهية معاصرة

وقد ورد في بعض الروايات أنّ الميّت المقتول إذا كان عليه الدين ولم يكن له مال قضي من ديته ( « 1 » ) . وورد أنّ من أوصى بثلث ماله ثمّ قتل دخل ثلث ديته فيه ( « 2 » ) ، بل ورد في رواية أنّه أحقّ بديته من غيره ( « 3 » ) . وهذا يعني أنّ دية القتل أيضاً مجعول أوّلًا للميّت ومنه ينتقل إلى الوارث ، فليكن حقّ القصاص كذلك بمقتضى الاستظهار المذكور . ولا أقلّ من أنّ هذه النكتة تصلح للقرينية أو الإجمال وعدم دلالة الآية على خلاف ذلك . وهكذا يتّضح أنّ الاستدلال بالآية المباركة على القول المشهور غير تامّ ؛ لأنّه إن لم يدّع ظهورها في انتقال حقّ القصاص من الميّت إلى الأولياء ، فلا أقلّ من أنّه لا ظهور فيها على خلاف ذلك ، ومعه يكون المرجع أدلّة حرمة القتل كما أشرنا . 3 - إنّ ما ذكر من التوجيه والتقريب للاستدلال - من أنّ الحقّ في قصاص النفس يكون مجعولًا ابتداءً للوليّ بمعنى الوارث فيكون لكلّ واحد مستقلّاً وليس منتقلًا من الميّت إلى الوارث كحقّ الخيار ليكون حقّاً واحداً للمجموع - يلزم منه نتائج ومفارقات لا يمكن الالتزام بها فقهياً .

--> ( 1 ) ( ) كما في معتبرة يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السلام في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالًا فأخذ أهله الدية من قاتله ، عليهم أن يقضوا دينهم ؟ قال : نعم . قلت : وهو لم يترك شيئاً ، قال : إنّما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه . الوسائل 18 : 364 ، ب 24 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 2 ) ( ) ورد بذلك روايات عديدة معتبرة منها معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لرجل بوصيّة مقطوعة غير مسمّاة من ماله ثلثاً أو ربعاً أو أقلّ من ذلك أو أكثر ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي فقضى في وصيّته أنّها تنفذ من ماله ومن ديته كما أوصى . الوسائل 19 : 286 ، ب 14 من كتاب الوصايا ، ح 3 . ( 3 ) ( ) الوسائل 29 : 123 ، ب 59 ، من قصاص النفس ، ح 2 .